هل تعلم

نساء ملكن وحكمن وتركن بصمات في صفحات التاريخ!

على الرغم من ازدياد الحركات المطالبة بحقوق المرأة بشكل مستمر وفي كل العالم، إلّا أنّنا لا نعرف إلا القليل عما كتبه التاريخ عن نساء تركن بصماتهن الخاصة في صفحاته.

ويشير التاريخ إلى أنّ المرأة كانت ذات دور مهم في كافة المجالات حتى في السياسة والحروب أيضاً، حتى إنّ البعض منهن تركن ما وراءهن منهجاً حملته أجيال وأجيال وربما إلى يومنا هذا.

عبر ما يلي سنذكر أهم النساء اللواتي خصهن التاريخ بجزء من صفحاته اللامعة في منطقتنا العربية وما حولها:

– كليوبترا

لا شك بأنّك تعرف هذا الاسم جيداً، ولكن ما الذي تعرفه عن الملكة الذكية والمرأة ذات الجمال الأنثوي الخاص؟… أصبحت كليوبترا ملكة لمصر عند وفاة والدها بطليموس الثاني عشر، في العام 51 قبل الميلاد، حاربت مع جيشها في سن الـ 21 عاماً فقط وانتحرت بعد انتصار جيوش الرومان على قواتها المشتركة.

عرفت كليوبترا على أنّها شديدة الذكاء، حيث حرصت على تعلم اللغة المصرية، إضافة إلى كونها تحدثت بعدة لغات، كما أبدت اهتماماً بالآلهة إيزيس إحدى آلهة الديانات المصرية القديمة، وتشبهت بها، حتى أنّها ادعت بأنها تجسد حياتها على الأرض، ملقبة نفسها بـ “إيزيس الجديدة”.

ويشهد التاريخ على أن كليوبترا تمكنت عبر قوتها وحنكتها السياسية من بسط الاستقرار والسلام في البلاد أثناء فترة حكمها، حيث كافحت الفساد ورفعت من مستوى المعيشة وصولاً إلى الازدهار، كما أنّها حاربت الرومان حتى النفس الأخير وصولاً إلى أنّ انتحرت حين سقطت مملكتها.

– زنوبيا

لن نبالغ حين نصف زنوبيا زوجة الملك أذينة التي حكمت تدمر في منتصف القرن الثالث بالملكة الأولى في صفحات التاريخ، والتي يقال إن اسمها نائلة بنت عمرو، كما قيل الزباء بنت عمرو بن الطرب بن حسان.

كانت زنوبيا تتمتع بثقافة عالية، تتكلم إلی جانب العربية والآرامية اللغة اليونانية أيضاً، كما أنّها كانت تجيد اللاتينية وتتقن المصرية وينسب إليها تأليف كتاب عن مصر، وقد اهتمت بالفلاسفة ودرست الفلسفة اليونانية وقربت المفكرين منها وكان الفيلسوف “لونجينوس” أحد المشاهير الذين عاشوا في بلاطها، وكانت مولعة بالفروسية والصيد وتلم بالحروب والمعارك لأنها راففت زوجها وشاركته فيها وتشبهت بكليوباترا وادعت أنها من نسلها.

وقد اتسعت الدولة التدمرية في فترة حكمها وأعلنت استقلالها عن روما، قادت معارك وحروب ضد الرومان، وهي صاحبة المقوله الشهيرة: يجب أن تعرف روما كيف تميز بين قوة الحضارة وحضارة القوة، وانتهت اسطورتها بعد صراع مع أورليان إمبراطور روما، وكثرت الروايات عن نهايتها، فهناك من قال: بأنها أسرت في روما ورواية أخری أنها قد شربت السم حتی لا تسلم نفسها لأورليان.

– زرقاء اليمامة

إنّها لامرأة لم يعرف التاريخ شبيهاً لها قط، إذ منّ عليها الله بنظر ثاقب وهو الذي منحها حكمةً وقدرةً خارقةً علی سرعة البديهة حيث كانت تستطيع أن تری من مسيرة ثلاثين ميلًا ويذكر في إحدی الروايات أن حسان بن تبع قد غزا قومها، فاستطاعت أن تری جيشه قادم علی مسيرة ثلاثة أيام، حيث صعدت إلی مرتفع صغير فنظرت إلی الجيش وكان كل جندي قد حمل شجرة ليستتر بها، فرأته علی بعد تلك المسافة وقالت لقومها: “ياقوم قد أتتكم الشجر، أتتكم حمير”.

ويقال أن اسمها هو عنتر وفي رواية أخری اسمها اليمامة وقد سمي قومها باسمها، ولها روايه مشهورة في قدرتها علی تحديد العدد مهما كان بعد المعدود، فيروی أنها استطاعت أن تعد تسعاً وتسعين حمامة في السماء حيث قالت: لو أن هذي الحمامات إلی حمامتنا لصرن مئة، وذلك لحدة نظرها.

– الخنساء

عرف التاريخ تلك المرأة الفاضلة التي عاشت بين عصري الجاهلية والإسلام على أنّها شاعرة رثاء مخضرمة ذات جمال أخاذ، وقد عُرفت بقوتها وصبرها وحبها لأخويها وأبنائها وقومها، في حين أنّها اشتهرت برثائها وحزنها علی أخوتها الذين قتلوا في الحروب، لتصبح شاعرة مهمة في تلك المرحلة حيث قال عنها نابغة الذبياني: “الخنساء أشعر الجن والإنس”. كما قيل أن رسول الإسلام محمد بن عبد الله كان يعجب بشعرها.

تدعی أم عمرو، واسمها تماضر بنت عمرو بن الشريد وهي شاعرة مضرية اشتهر شعرها بالعاطفة والرثاء والحزن، وقد قالت في رثاء أخيها مضر:

إن صخرًا لتأتم الهداة به … كأنه علم في رأسه نار

– شجرة الدر

تلك المرأة البارعة الجمال، الملكة الشديدة الدهاء والتي حافظ التاريخ على اسمها لكونها استطاعت أن تحكم مصر ثمانين يومًا مخفية خبر وفاة زوجها الملك نجم الدين الأيوبي حتی لا تضعف عزيمة الجيش في عصر ملوك الطوائف، ولكنها ما لبثت أن أعلنت نبأ وفاة زوجها ونصبت ملكة حتی بدأت تواجه صعوبات الحكم وفي مقدمتها اعتراض الخليفة العباسي المستعصم.

وأرسل الخليفة إلی مصر رسالة قال فيها: “ويل لقوم ولوا أمرهم لامرأة، إن كنتم قد عدم الرجال لديكم فأخبروني أرسل لكم رجلًا” فاضطرها هذا إلی الزواج من عز الدين أيبك ونصب علی العرش بجانبها آنذاك، حتی تبقی لها السيادة ولا تتنازل عن كرسي الملك.

ويقال إنها كانت جارية تركية الأصل تسمی أروی وقد لقبت بأروی الصليحية نسبة لزوجها الملك الصالح وأيضا لقبت بالملكة الحرة لقوة شخصيتها وسداد رأيها ودهائها في الحكم.

– بنت المستكفي

كانت أديبة وشاعرة، اتخذت مجلسًا لها وندوة بقصرها تخالط فيها الشعراء وتجالسهم وتفوق البارعين منهم أحيانًا، اسمها “ولادة” وهي بنت الخليفة الأموي المستكفي بالله وذهب بعض المؤرخين إلی أنها افتتحت أول نادٍ أدبي قبل أن تعرف أوروبا النوادي الأدبية بأكثر من 600 عامًا.

كانت صاحبة ملكة شعرية وكانت تمثل شخصية فريدة بين نساء الأندلس، وقد ذكر من أمر جرأة ولادة واعتدادها بنفسها ما كتب علی طرف ثوبها…

أنا والله أصلح للمعالي … وأمشي مشيتي وأتيه تيها

كان بينها وبين ابن زيدون حب لا متناه، وفي رواية أخری أن حب ابن زيدون كان من جهته فقط وأما هي فقد كانت تميل إلى ابن عبدوس مما جعل ابن زيدون يفقد صوابه لذلك.

دخل سيرتها كثير من الوضع والانتحال وقيل فيها كلام كثير هي بريئة منه، وقد أشار ابن بسام في كتابه “الذخيرة” إلی عفة ولادة ويروی أنها عاشت حوالى تسعين عامًا ولم تتزوج وقد خلد التاريخ اسمها في الشعر والأدب العربي وفي تاريخ المرأة العربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق